البهوتي
300
كشاف القناع
فيها ( ص ) ، رواه أبو هريرة وزيد بن ثابت وسهل بن أبي حثمة ، متفق عليه . ( وهي ) أي العرايا جمع عرية . قال الجوهري : العرية النخلة يعريها رجلا محتاجا ، فيجعل ثمرتها طعاما ، فعيلة بمعنى مفعولة . وقال أبو عبيد . هي اسم لكل ما أفرد عن جملة سواء كان للهبة أو البيع أو الاكل . وقيل : سميت به لأنها معروية من البيع المحرم أي مخرجة منه ، ( بيع الرطب في رؤوس النخل ) لأن الرخصة وردت في بيعه على أصوله للاخذ شيئا فشيئا لحاجة التفكه . روي عن محمود بن لبيد قال : قلت لزيد : ما عراياكم هذه ؟ فسمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى النبي ( ص ) أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يتبايعون به رطبا ، وعندهم فضول من التمر . فرخص لهم : أن يتبايعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم يأكلونه رطبا ، متفق عليه . ( خرصا بماله ) أي بما يؤول إليه الرطب ، ( يابسا ) لا أقل ولا أكثر . لأن الشارع أقام الخرص مقام الكيل . ولا يعدل عنه كما لا يعدل عن الكيل فيما يشترط فيه الكيل ( بمثله من التمر ) فلا يجوز بيعها بخرصها رطبا ، ولا بزيادة عن خرصها أو أنقص منه ( كيلا ) أي يكون التمر المشترى به كيلا ( معلوما لا جزافا ) لقوله في الحديث : رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا ، ولان الأصل اعتبار الكيل من الجانبين . سقط في أحدهما ، وأقيم الخرص مقامه للحاجة . فيبقى الآخر على مقتضى الأصل . ( فيما دون خمسة أوسق ) لقول أبي هريرة : إن النبي ( ص ) رخص في العرايا أن تباع بخرصها فيما دون خمسة ، أو خمسة أوسق متفق عليه . شك داود بن الحصين أحد رواته . فلا يجوز في الخمس لوقوع الشك فيها ( لمن به حاجة إلى أكل الرطب ) لما تقدم من الحديث . وما جاز للحاجة لا يجوز عند عدمها . كالزكاة للمساكين ، ( ولا نقد معه ) أي مع المشتري لما تقدم في حديث زيد . ( فيصح ) بيع العرايا بهذه الشروط . ( ولو ) كان ثمر النخل أي الرطب الذي على رؤوس النخل ( غير موهوب لبائعه ) أي لا يشترط في العرية أن تكون موهوبة لبائعها خلافا للخرقي وصاحب التلخيص . ( فإن كان ) الرطب في العرية . وفي نسخ : فإن كانت أي العرية ( خمسة أوسق فأكثر بطل ) البيع ( في الجميع ) لما تقدم من حديث أبي هريرة . ( ويشترط فيها ) أي في